الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

565

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

في كتاب اللَّه الصّبيّ ، لقول اللَّه - عزّ وجلّ - : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وهو صبي وقال إنني من المسلمين واللَّه الكفر بنا أولى ممّا نحن فيه . فساروا فقالوا لهما وخوّفوهما بأهل مكّة ، فعرضوا لهما وخوّفوهما وغلَّظوا عليهما الأمر . فقال عليّ - عليه السّلام - : حسبنا اللَّه ونعم الوكيل . ومضى . فلمّا دخلا مكّة أخبر اللَّه نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بقولهم لعليّ وبقول عليّ لهم . فأنزل اللَّه بأسمائهم في كتابه . وذلك قول اللَّه ( 1 ) : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الْوَكِيلُ إلى قوله : واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . وإنّما نزلت « ألم تر » إلى فلان وفلان لقوا عليّا وعمّارا فقالا : إنّ أبا سفيان وعبد اللَّه بن عامر وأهل مكّة قد جمعوا لكم فاخشوهم . فقالوا : حَسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الْوَكِيلُ . . وهما اللَّذان قال اللَّه : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا » إلى آخر الآية ، فهذا أوّل كفرهم . والكفر الثّاني ، قول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يطلع عليكم من هذا الشّعب رجل فيطلع عليكم بوجهه فمثله عند اللَّه كمثل عيسى . لم يبق منهم أحد إلَّا تمنّى أن يكون بعض أهله . فإذا بعليّ قد خرج وطلع بوجهه ، قال : هو هذا . فخرجوا غضبانا وقالوا : ما بقي إلَّا أن يجعله نبيّا . واللَّه الرّجوع إلى آلهتنا خير ممّا نسمع منه في ابن عمّه وليصدّنا على أنّه دام هذا . فأنزل اللَّه ( 2 ) : ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ إلى آخر الآية . فهذا الكفر الثّاني . وزادوا الكفر حين قال اللَّه ( 3 ) : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا عليّ ، أصبحت وأمسيت خير البريّة . فقال له ناس : هو خير من نوح وإبراهيم ومن الأنبياء ؟ فأنزل اللَّه ( 4 ) : إِنَّ اللَّهً اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ - إلى - سَمِيعٌ عَلِيمٌ . قالوا : فهو خير منك يا محمّد ؟ قال : قال اللَّه ( 5 ) : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . ولكنّه خير

--> 1 - آل عمران / 173 . 2 - الزخرف / 57 . 3 - البيّنة / 7 . 4 - آل عمران / 33 . 5 - الأعراف / 158 .